الإمام الشافعي

29

أحكام القرآن

عليه وسلم ، مبينة عن اللّه ما أراد دليلا على خاصه وعامه ؛ ثم قرن الحكمة بكتابه فأتبعها إياه ، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . ثم ذكر الشافعي رحمه اللّه الآيات التي وردت في فرض اللّه ( عزّ وجل ) طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . منها : قوله عزّ وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ : 4 - 59 ) فقال بعض أهل العلم : أولو الأمر أمراء سرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وهكذا أخبرنا واللّه أعلم ، وهو يشبه ما قال واللّه أعلم - : أن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة ، وكانت تأنف أن تعطى بعضها بعضا طاعة الإمارة ؛ فلما دانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالطاعة ، لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا طاعة مطلقة ، بل طاعة يستثنى فيها لهم وعليهم . قال تعالى : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ : 4 - 59 ) . يعنى إن اختلفتم في شئ ، وهذا إن شاء اللّه كما قال في أولي الأمر . لأنه يقول : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ يعنى ( واللّه أعلم ) هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم . ( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) يعنى ( واللّه أعلم ) - إلى ما قال اللّه والرسول إن عرفتموه ؛ وإن لم تعرفوه سألتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه إذا وصلتم إليه ، أو من وصل إليه . لأن ذلك الفرض الذي لا منازعة لكم فيه ؛ لقول اللّه عزّ وجل : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ )